اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى اله وصحبه وسلم


توان گورو الشیخ العلامة المتكلم النظار حاج صالح بن موسى الشافعي الأشعري رحمه الله ( 1929-2016)

بقلم : الأستاذ محمد نزرول عبد النصير الأزهري الشافعي ، شيخ رواق الجاوي بالقاهرة

ولد شيخنا المترجم له في مدينة سيك بولاية قدح دار الأمان سنة ١٩٢٩ في أسرة مشهورة بالعلم و التقوي، أبوه توان گورو الشيخ حاج موسى بن صالح رحمه الله من كبار علماء قدح في زمانه و أمه سيدة خديجة بنت مت سعد محمد عرفت بالتقوى و الصلاح.

كان محبا للعلم و التعلم و صحبة العلماء منذ صغره و بدأ دراسته في المدرسة الابتدائية في سيك ثم انتقل إلى مدرسة العلامة توان حسين القدحي و تعلم فيه مبادئ العلوم الشرعية ، ثم بعد مدة انتقل إلى مدرسة العلامة توان گورو حاج مت نووي في گورون قدح دار الأمان ولم يبق هنا إلا مدة يسيرة ، و هو أيضا قد تلقى العلوم الشرعية في مدرسة الشيخ وان إبراهيم المشهور ب( Pak Chu Him ) في گاجه ماتي بولاية قدح دار الأمان.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [[ منهومان لا يشبعان ، منهوم في علم لا يشبع و منهوم في دنيا لا يشبع ]] رواه الحاكم و صححه. استغرق المترجم له استغراقا تاما في العلم إلى حد جعله لا يكتفى بعلوم أهل البلد و عملا بنصيحة إمامنا الشافعي رضى الله عنه ؛

تغرب عن الأوطان في طلب العلى #
وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج هم و اكتساب معيشة #
و علم و آداب و صحبة ماجد

فسافر شيخنا المترجم له إلى مكة المكرمة و جاور هناك أكثر من عشر سنين و كانت حالته في مكة فقط في تحصيل العلوم و تلقيها و قد حصل شهادة العالية من مدرسة دار العلوم و التحق أيضا بالمدرسة المشهورة التى لقبت بأزهر الحجاز ألا و هي المدرسة الصولتية الهندية .

فتلقى العلوم بين يدي كبار علماء مكة المكرمة منهم العلامة المتكلم النظار الشيخ وان إسماعيل الفطانى المشهور ب ( Pak Da Eil) و هو عمدته في العلم و العلامة المتفنن مسند الدنيا ياسين الفاداني و العلامة الفقيه عبد القادر بن عبد المطلب المنديلي الإندونيسي و العلامة المحدث السيد علوي بن السيد عباس المالكي و العلامة المؤرخ محمد أمين الكتبي و غيرهم.

و بعدما قضى عرفى شبابه في مكة في تلقي العلوم ، عاد إلى بلده المحبوبة قدح دار الأمان -حرسها الله من السوء و الفتن – و بدأ بتدريس العلوم الإسلامية في مدرسة أبيه المسمى ب (( المدرسة الرحمانية )) في سيك. و قصده كثير من الطلاب من شتى بلاد الملايو و زاره كبار العلماء من شتى بلاد العرب و العجم و أخذوا منه الإجازة و الإفادة و منهم العلامة الشيخ يوسف الحسني اللبناني و العلامة المحدث محمد بن إبراهيم عبد الباعث الكتاني السكندري و العلامة الفقيه المتفنن أحمد ممدوح سعد Ahmed Mamdouh و الحبيب كاظم السقاف و الحبيب عبدالله و غيرهم .

[[صفته الخلقية بفتح الخاء و الخلقية بضم الخاء]]

ذو وجه النير و يظهر فيه أثر الصلاح و التقوي و قد أنعم الله عليه بقوة البنيان و صحة الجسد مع كبر سنه و مجاوزة عمره الثمانين سنة.

و كان شيخنا العلامة أحمد ممدوح قد توجه لحضرة الشيخ صالح موسى بالسؤال عن سر نشاطه و قوة بدنه مع كبر سنه في أثناء زيارتنا لبيت الشيخ في سنة ٢٠١٢ م. فأخبرنا بسر قوته حيث أنه كلما أراد أن يأكل أو يشرب يقرأ :

وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ

و قد أجازنا شيخنا المذكور بالعمل بهذه الآية الكريمة ،

وكان شديدا على الظلمة و محبا للعلماء و العامة ، و كرامته ظاهرة بين محبيه و أهله حتى قال أحد الصالحين : (( إن للشيخ صالح موسى ولاية كبرى و عظيمة )) .

وقد انتقل شيخنا المترجم له في ليلة السبت ١٨ شوال ١٤٣٧ الموافق 22 يوليو ٢٠١٦ في ساعة ٨:١٥ مساء بتوقيت الماليزيا بعد قضى جميع عمره فى العلم و العمل و نفع بعلومه فى الدارين .

رحمه الله رحمة واسعة.

الفاتحة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Tag Cloud

%d bloggers like this: